محمد متولي الشعراوي

10567

تفسير الشعراوي

ثم قال بعدها : { قَالَتْ يا أيها الملأ إني أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتَابٌ كَرِيمٌ } [ النمل : 29 ] وحذف ما بين هذين الحدثيْن مما نعلمه نحن من السياق . وقوله : { أَلْقُواْ مَآ أَنتُمْ مُّلْقُونَ } [ الشعراء : 43 ] هذه هي الغاية التي انتهى إليها بعد المحاورة مع السحرة . فكانت العصىّ والحبال هي آلات سحرهم { وَقَالُواْ بِعِزَّةِ فِرْعَونَ إِنَّا لَنَحْنُ الغالبون } [ الشعراء : 44 ] بعزة فرعون : هذا قسمهم ، وما أخيبه من قسم ؛ لأن فرعون لا يُغلَب ولا يُقهر في نظرهم ، وسبق أن أوضحنا أن العزة تعني عدم القهر وعدم الغلبة ، لكن عزة فرعون عزة كاذبة وأنفة وكبرياء بلا رصيد من حق ، وعزة بالإثم كالتي قال الله عنها : { وَإِذَا قِيلَ لَهُ اتق الله أَخَذَتْهُ العزة بالإثم } [ البقرة : 206 ] . وقال تعالى : { ص والقرآن ذِي الذكر بَلِ الذين كَفَرُواْ فِي عِزَّةٍ وَشِقَاقٍ } [ ص : 12 ] أي : عزة بإثم ، وعزة بباطل . ومنه أيضاً قوله تعالى عن المنافقين : { لَئِن رَّجَعْنَآ إِلَى المدينة لَيُخْرِجَنَّ الأعز مِنْهَا الأذل } [ المنافقون : 8 ] فصدّق القرآن على قولهم